مقدمة:
لقد نظرت التشريعات الوطنية في فلسطين والشرعة الدولية من اتفاقيات ومعاهدات والعهدين الدوليين والبروتوكولات الاختيارية، إلى أن الفئات التي لازالت مهمشة ومستضعفة هي المرأة والطفل والأشخاص ذوي الإعاقة، لذلك انبنت الاتفاقيات والقوانين الدولية على قاعدة هامة جدا واساسية وصلب حقوق الانسان، وهي قاعد المساواة وعدم التمييز، ونجد في ذلك نص المادة (9) من القانون الاساسي الفلسطيني والتي تؤكد على مبدأ المساواة امام القانون والقضاء، وهذا نص آمر وليس مكمل ويجب احترامه وتطبيقه وايجاد الاليات التشريعية الضامنة لذلك. وعليه فان الاشخاص ذوي الاعاقة يتمتعون بحقوق الانسان وفقا لقدراتهم على اكتساب هذه الحقوق، وان على الدولة تسهيل وتذليل العقبات امام الاشخاص ذووي الاعاقة ليكتسبوا حقوقهم ومن ذلك اصدار القرارات والتشريعات الملزمة لموائمة الابنية والمنافع العامة وتنفيذ هذه القرارات بشكل كامل.
تاتي اهمية هذه الدراسة ليس فقط لتسليط الضوء على الحق في مواءمة الاماكن العامة لتحقيق مبدأ المساواة والانتهاكات الواقعة عليه، وانما لتوضيح التزامات الدولة في هذا الصدد ورفع حالة الوعي لدى المواطن الفلسطيني باهمية الضغط والتاثير في التشريعات والسياسات لاصدار قرارات ملزمة لموائمة جميع الاماكن العامة، ولكي يصبح ذلك نهجا قائما على الحق وليس على الحاجة.
وستتناول الدراسة مفهوم حقوق الانسان وفقا لمنظمة العفو الدولية “امنستي” وتستند على النهج القائم على الحق وليس الحاجة وذلك بالتوافق مع الشرعة الدولية، كما تركز الدراسة على حق ذوي الاعاقة بموائمة الاماكن العامة، وبالمقابل ستعكس هذه الدراسة ثغرات الحماية القانونية لذوي الاعاقة في مجال الحق في المواءمة من حيث النص والتطبيق.
وتثور اشكاليات الدراسة في عديد من المحاور الرئيسية، اولها قلة البيانات والاحصائيات الرسمية حول حاجة الابنية العامة للمواءمة، علما ان كثير من الابنية العامة غير موائمة لاستخدام الاشخاص ذوي الاعاقة مما يحرمهم من حقهم بالمساواة والتمتع بحقوقهم اسوة بغيرهم، كما تبرز اشكالية غياب الإدارةالتشريعية الحقيقية للالزام بمواءمة الاماكن العامة واعتبارها نهج قائم على الحاجة وليس الحق، ولعل اهم اشكالية واجهت الدارس وجود الاحتلال الاسرائيلي الذي ينتهك حقوق الانسان في فلسطين من جهة والانقسام بين طرفي الوطن الامر الذي وجه الاهتمام نحو الحقوق السياسية والمدنية وليس حقوق الفئات المهمشة والتي هي بالضرورة الاجدر بالرعاية والحماية.
للاطلاع على الدراسة، انقر هنا: